الحاج حسين الشاكري
49
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
وجحده قوم ، فأخرجوه فأكلته السباع في برية من الأرض . قال الزنديق : فأخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم ، أم العرب ؟ قال ( عليه السلام ) : العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أنّ المجوس كفرت بكلّ الأنبياء وجحدت كتبهم ، وأنكرت براهينهم ولم تأخذ بشيء من سنّتهم وآثارهم ، وإنّ كيخسرو ملك المجوس في الدهر الأوّل قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والاغتسال من خالص شرايع الحنيفية ، وكانت المجوس لا تختن وهو من سنن الأنبياء ، وأوّل من فعل ذلك إبراهيم خليل اللّه ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفّنها ، وكانت العرب تفعل ذلك ، وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس والعرب تواريها في قبورها وتلحدها ، وكذلك السنّة على الرسل ، إنّ أوّل من حفر له قبر آدم أبو البشر ، وأُلحد له لحد ، وكانت المجوس تأتي الأُمّهات وتنكح البنات والأخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيت اللّه الحرام وسمّته بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجّه وتعظّمه ، وتقول : بيت ربّنا ، وتقرّ بالتوراة والإنجيل ، وتسأل أهل الكتب وتأخذ ، وكانت العرب في كلّ الأسباب أقرب إلى دين الحنيفية من المجوس . قال الزنديق : فإنّهم احتجّوا بإتيان الأخوات أنّها سنّة من آدم . قال ( عليه السلام ) : فما حجّتهم في إتيان البنات والأُمّهات وقد حرّم ذلك آدم ، وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وسائر الأنبياء ، وكلّ ما جاء عن اللّه عزّ وجلّ . قال الزنديق : ولِمَ حرّم اللّه الخمر ولا لذّة أفضل منها ؟